وهبة الزحيلي

40

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ودلت أيضا على أن اللّه تعالى يغفر الصغائر كاللمسة والنظرة باجتناب الكبائر ، لكن بضميمة أخرى إلى الاجتناب وهي إقامة الفرائض ، كما بينت في تفسير الآية . عن قتادة : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ : إنما وعد اللّه المغفرة لمن اجتنب الكبائر ، وذكر لنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اجتنبوا الكبائر ، وسددوا ، وأبشروا » . ورأى الأصوليون : أنه لا يجب على القطع تكفير الصغائر باجتناب الكبائر ، وإنما محمل ذلك على غلبة الظن ، وقوة الرّجاء ، وكون المشيئة الإلهية ثابتة . والكبيرة كما قال ابن عباس : كل ذنب ختمه اللّه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب . وقال ابن مسعود : الكبائر : ما نهى اللّه عنه في هذه السورة إلى ثلاث وثلاثين آية ، وتصديقه قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . وقال طاوس : قيل لابن عباس كما تقدم : الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعين أقرب . وقال سعيد بن جبير : قال رجل لابن عباس : الكبائر سبع ؟ قال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع ؛ غير أنه لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار . ومن أمثلة الكبائر : الشرك باللّه ، والكفر بآيات اللّه ورسله ، والسحر ، وقتل الأولاد ، ومن ادعى للّه ولدا أو صاحبة ، وقتل النفس بغير الحق ، والزنى ، واللواطة ، والقمار ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وأخذ المال غصبا ، والقذف ، وأكل الربا ، والإفطار في رمضان بلا عذر ، واليمين الفاجرة ، وقطع الرحم ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ، والخيانة في الكيل والوزن ، وتقديم الصلاة على وقتها ، وتأخيرها عن وقتها بلا عذر ، وضرب المسلم بلا حق ، والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمدا ، وسب أصحابه ،